جلال الدين الرومي

35

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ويقف مولانا جلال الدين كثيرا عند الأحاديث التي تحض على العمل ، والحرص على قوام الشخصية في المجتمع ، والدنيا لازمة تماما ، فبدونها لا عروج ولا تصفية ولا تتقية ، وسخر مولانا من أولئك الصوفية والزهاد الذين يتنطعون في التوكل ، ويتظاهرون ، ويبالغون في محاولة الخروج عن الطبيعة البشرية وما تقتضيه الحياة « 1 » والاهتمام بالدنيا في رأى مولانا مهم من أجل عمار سوق هذه الدنيا : - إن شهوة الدنيا على مثال المستوقد ، يكون حمام التقوى مشتعلا منه . - لكن نصيب المتقي من هذا المستوقد هو الصفاء ، فهو موجود في الحمام وفي النقاء . - والأغنياء مثل حملة البعر والقمامة ، من أجل إشعال النار عند الحمامي . - لقد وضع الله الحرص في نفوسهم ، حتى يبقى الحمام رائجا معمورا . « 2 » طبيعة الحياة نفسها في حاجة إلى كل هذه المتناقضات ، ولولاها ما قامت : - وإذا لم يوجد جاه فرعون وكبرياؤه ، فمن أين تجد جهنم ما يغذيها ؟

--> - شهيدى من حضور الندوة ، فقال : أوافقك تماما ، نحن في حاجة إلى قراءة جديدة لتراثنا نابعة منا نحن ، ولم يوجهنا فيها أحد . ( 1 ) حكاية الدرويش الذي نذر ألا يأكل إلا من الثمار التي تسقطها الريح في الكتاب الثالث ، وحكاية الدرويش الذي نام متوكلا في حضن جبل ناء عن الناس الواردة في الكتاب الخامس " البيت 2401 وما بعده . ( 2 ) مثنوى : 4 / 238 - 241